السيد نعمة الله الجزائري
300
عقود المرجان في تفسير القرآن
بالشاة والعير وأنتم ترجعون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فرضوا بذلك . [ 26 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 26 ] ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 26 ) « سَكِينَتَهُ » ؛ أي : رحمته التي تسكن إليها النفس ويزول معها الخوف . « عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ » حين رجعوا إليهم وقاتلوهم . وقيل : على المؤمنين الذين ثبتوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وعن أبي الحسن الرضا عليه السّلام : السكينة ريح من الجنّة تخرج طيبة لها صورة كصورة وجه الإنسان تكون مع الأنبياء . « وَأَنْزَلَ جُنُوداً » . يعني الملائكة . قيل : إنّ الملائكة لم تقاتل إلّا يوم بدر ، ولكنّها نزلت لتقوية قلوب المؤمنين وتشجيعهم . « وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا » بالقتل والأسر وسلب الأموال والأهل والأولاد . « 1 » « جُنُوداً » . يعنى الملائكة . وكانوا ثمانية آلاف . وقيل : ستّة عشر ألفا . « 2 » « وَعَذَّبَ الَّذِينَ » . قال رجل من المشركين - وهو أسير في أيدي المسلمين - : أين الخيل البلق والرجال عليهم الثياب البيض ؟ فإنّما كان قتلنا بأيديهم وما كنّا نراكم فيهم إلّا كهيئة الشامة . قالوا : تلك الملائكة . « 3 » [ 27 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 27 ] ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 27 ) « ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ » منهم بالتوفيق للإسلام ويتجاوز عنهم . روي : انّ ناسا جاؤوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأسلموا وقالوا : يا رسول اللّه ، أنت خير الناس وأبرّهم وقد سبي أهلونا وأولادنا وقد أخذت أموالنا . فقال : اختاروا ؛ إمّا سباياكم وإمّا أموالكم . فقالوا : ما كنّا نعدل بالأحساب شيئا . فقال رسول اللّه للمسلمين : إنّهم اختاروا الأحساب . فمن بيده سبي وطابت نفسه أن يردّه ، فشأنه . ومن لا تطيب ، فليعطنا وليكن
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 28 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 260 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 1 / 288 .